فوزي آل سيف
67
أعلام من الأسرة النبوية
وبعد مسافة طويلة طوتها النساء في الصحراء وصلن إلى المدينة المنورة، وقد تفطرت قدما ابنها علي بن أبي طالب عليه السلام، حتى داواها رسول الله صلى الله عليه وآله. فرحتها الكبرى بزواج عليّ من فاطمة: في السنة الثانية من الهجرة، وبعد أن استقرت الأمور برسول الله وأمير المؤمنين، ها هو علي يتقدم لرسول الله طالباً يد فاطمة.. وبنت أسد تعرف من هي فاطمة وماذا تكون، فلقد كانت تحت عين رعايتها منذ أن توفى الله أمها خديجة في نفس السنة التي توفي فيها أبو طالب..فنعمت عينها بأن اقترن النوران ــ بعد أن رد النبي من تقدم لفاطمة واختص عليا كما اختصه الله وزوجه كما زوجه الله، لتتواصل الإمامة والنبوة عبر فاطمة، ولتكون ذرية النبي من رحم فاطمة وصلب علي عليهما السلام. وقد كانت نعم أم الزوج لفاطمة، فهاهي توصيه بأن يكفي فاطمة سقاية الماء، وأن يجعلها على ما في البيت، وهو نفس الأمر الذي تشير بعض المرويات من أن فاطمة سألت علياً أن يكون عليها ما دون باب المنزل وأن يكون عليه ما بعده! وإذا تم ما نقل من وصيتها عليا بنها بذلك، فإنه يشير لنا إلى ما ينبغي لأم الزوج أن تتدخل في حياة الزوجين، فإما ألّا تتدخل أصلًا أو إذا تدخلت فليكن بإبداء حكمة الحياة والإعانة بالكلمة الطيبة. كانت أمي بعد أمي التي ولدتني بعدما قرت عينها بظهور الإسلام وانتصارات النبي صلى الله عليه وآله، لا سيما في بدر وقرت عينها بزواج ابنها بفاطمة وسلامة جعفر في الحبشة مع المسلمين، ها هي الآن في طريق الآخرة والجنة، ولنستمع إلى عبد الله بن عباس يحكي لنا ما حدث في وفاتها، قال: أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم إلى النبي (صلى الله عليه وآله) باكياً، وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): مه يا عليُّ؟. فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله، ماتت أمي فاطمة بنت أسد. قال: فبكى النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: رحم الله أمك يا علي، أما إنها إن كانت لك أمّاً فقد كانت لي أُمّاً، خذ عمامتي هذه وخذ ثوبي هذين، فكفنها فيهما، ومر النساء فليحسن غسلها، ولا تخرجها حتى أجيء فأليَ أمرها. قال: وأقبل النبي (صلى الله عليه وآله) بعد ساعة، وأُخرجت فاطمة أم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فصلى عليها النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة لم يصل على أحد قبلها مثل تلك الصلاة، ثم كبر عليها أربعين تكبيرة، ثم دخل إلى القبر، فتمدد فيه، فلم يسمع له أنين ولا حركة، ثم قال: يا علي ادخل، يا حسن ادخل،[187] فدخلا القبر، فلما فرغ مما احتاج إليه، قال له: يا علي اخرج، يا حسن اخرج، فخرجا، ثم زحف النبي (صلى الله عليه وآله) حتى صار عند رأسها، ثم قال: يا فاطمة، أنا محمد سيد ولد آدم ولا فخر، فإن أتاك منكر ونكير فسألاك: من ربك؟ فقولي: الله ربي، ومحمد نبيي، والإسلام ديني، والقرآن كتابي، وابني إمامي ووليي. ثم قال: اللهم ثبت فاطمة بالقول الثابت. ثم خرج من قبرها، وحثا عليها حثيات، ثم ضرب بيده اليمنى على اليسرى فنفضهما، ثم قال: والذي نفس محمد بيده، لقد سمعت فاطمة تصفيق يميني على شمالي. فقام إليه عمار بن
--> 187 ) يفترض أن الحسن في ذلك الوقت صغير السن، وربما كان عمره سنة أو نحوها.